الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

580

انوار الأصول

بقي هنا شيء : وهو ما أفاده المحقّق النائيني رحمه الله بالنسبة إلى المقام الرابع من التفصيل بين ما إذا كان الشكّ من قبيل الشبهة الموضوعيّة ، وإليك نصّ كلامه : « إن كان الشكّ في صحّتها وفسادها من قبيل شبهة موضوعيّة فمقتضى قاعدة الاشتغال فيها هو الحكم بفساد المأتي به وعدم سقوط أمرها ، وأمّا إذا كان لأجل شبهة حكميّة فالحكم بالصحّة والفساد عند الشكّ يبتني على الخلاف في جريان البراءة والاشتغال في الجزئيّة أو الشرطيّة أو المانعية » « 1 » . وقد أورد عليه : أوّلًا : بأنّ محلّ الكلام في المقام إنّما هو فيما إذا شكّ في صحّة عبادة بعد الفراغ عن كونها منهياً عنها ، فتكون الشبهة دائماً حكميّة ، فلا يعمّ محلّ النزاع ما إذا كان أصل تعلّق النهي أيضاً مشكوكاً فيه حتّى تدخل فيه موارد الشبهة الموضوعيّة أيضاً . وثانياً : ليس الشكّ في صحّة العبادة وفسادها ناشئاً دائماً من الشكّ في الجزئيّة والشرطيّة والمانعية حتّى يكون الحكم بالصحّة والفساد مبتنياً على الخلاف في جريان البراءة والاشتغال فيها ، بل قد يكون ناشئاً من الشكّ في أصل مشروعيّة العبادة لأنّ النهي تعلّق بمجموعها . الأمر التاسع : في أقسام تعلّق النهي بالعبادة وتعيين محلّ النزاع فيها إنّ متعلّق النهي تارةً : يكون نفس العبادة كالنهي عن الصّلاة في أيّام الحيض أو النهي عن الصّوم في يوم العيدين ، وأخرى : يكون متعلّق النهي جزء من أجزاء العبادة كما إذا نهى عن سور العزائم في الصّلاة الواجبة ، وثالثة : يتعلّق النهي بشرط العبادة كالنهي المتعلّق بلبس الحرير إذا كان هو الساتر لعورة المصلّي ، ورابعة : يتعلّق النهي بوصف من أوصاف العبادة الملازمة لها كما إذا نهى عن الجهر بالقراءة ، وخامسة : يتعلّق بوصفها غير الملازم كالنهي عن الصّلاة في المكان المغصوب ، فهاهنا خمس صور . لا إشكال في أنّ القسم الأوّل داخل في محلّ النزاع ، وهكذا القسم الثاني لأنّ جزء العبادة عبادة ، نعم لا بدّ من البحث فيه عن أنّ الفساد هل يسري من الجزء إلى الكلّ أو لا ؟ فقال المحقّق الخراساني رحمه الله بعدم السراية إلّا في صورتين :

--> ( 1 ) أجود التقريرات : ج 1 ، ص 394 .